يوسف بن عمر الغساني التركماني
321
المعتمد في الأدوية المفردة
واليبس . وقيل إنه حارّ رطب ، وهو ملين محلل ، يقطر عصيره في الأذان الوجِعة بقطنة مع دهن اللوز ، وينفع من الصداع المزمن ، وينفع الصدر والرئة وسدد الكبد ، وورقه بالخل نافع للطِّحال ، وماؤه يسهل الصفراء المحترقة . وقدر ما يؤخذ منه : إلى ثلاثين درهمًا مع السكر ، من غير أن يغلي ، وينفع لأصحاب قرحة الأمعاء والسعال إذا طبخ بدهن لوز . والصنف الرديء منه يسهل الدّم ، ولبن العظيم منه يجلو الشعر ، ويقتل القمل . « ف » صنف من الحشائش التي تلتفّ على الأشجار ، أجوده الطريّ الحديث . وهو حارّ يابس في الأولى ، يفتح سُدَد الكبد ، وعصارته تسهل الصفراء ، وتسكن حدّة الدّم وغائلته ، وتذهب ( 2 / 44 ) بالصُّفار ، وتُنَقِّي الأمعاء . * لَبَخ : « ع » شجر عظام أمثال الدُّلْب ، وله ثمر أصفر يشبه التَّمر ، حلو جدًّا ، إلّا أنّه كريه ، وهو جيد لوجع المعدة والأسنان ، وقوّة ورق هذه الثمرة تقطع الدم إذا جفف وسحق وذُرّ على الموضع الذي يسيل منه الدّم ، وقد زعم قوم أن هذه الشجرة كانت تقتل من قبل في بلاد الفُرس ، فبعد أن نقلت إلى مصر صارت تؤكل ولا تضر . وورق هذه الشجرة له قوّة لها قبض معتدل ، يمكن أن يمنع انفجار الدّم إذا وضع على العضو الذي ينفجر منه . وثمرتها لها قبض بيِّن ، به صارت مقوّية مانعة من الإسهال . * لَبَن : « ع » اللبن حارّ رطب ، وحرارته في وسط الدرجة الأولى ، ورطوبته في أول الدرجة الثانية ، وهذه قوّته عند حلبه . والتي تذكر من الألبان هي الصحيحة الطبيعية التي لم يشبها شيء من الأخلاط ، ومعرفته : أنّه اللبن الصافي النقيّ من الكدورة ، الذي لا يخالطه حموضة ولا حَرافة ولا ملوحة ، بل يكون فيه حلاوة يسيرة ، وتكون رائحته غير مذمومة ، فإنّ ما كان على هذه الصفة متولد عن الدم الصحيح البريء من الآفات . وأوفق هذه الألبان ألبان النّساء الصحيحات الأبدان ، اللواتي لم يطعنَّ في السنّ ، ولم يكنّ في سنّ الفتيات ، لكن يكنّ نَصفًا معتدلات المزاج ، ويكون ما يأخذن من الغذاء الأشياء المحمودة ، التي لم تولد الكَيموسات الرديئة . وبعد ألبان النساء في الجودة والموافقة ، ألبان الحيوانات التي لم تبعد عن طبيعة الإنسان ، مثل ألبان الخنازير والضأن والبقر والخيل والمعز والحمير الوحشية والأهليّة والظِّباء وما يجري مجراها ، مما يتغذى بلحمه أكثر الناس ، فهي قريبة من الإنسان ، ملائمة له ، فإذا أصيب على الجَودة الموصوفة ، فإنّه ينفع من النوازل الحِرِّيفة اللَّذاعة ، وينقي الأعضاء من الكيموسات الرديئة ، بغسله إياها وجلائه ، ويَلْحَج فيها ، ويَلصَق بها ، فيمنع حِدّة الأخلاط الحريفة من الوصول إليها . ( 2 / 45 ) واعلم أنّ اللبن أسرع الأشياء كلّها استحالة وتغيرًا إذا نالته حرارة الهواء ، فتحلله عن كيفيته التي أخذها . واللبن مركب من ثلاثة جواهر : جُبْنية ، ومائية ، وزُبْدية . فإذا تميزت هذه الجواهر ، وفارق بعضها بعضًا ، صار لكلّ واحد منها فعل خاصّ ، من غذاء ودواء . والألبان تختلف